ابن تيمية
25
منهاج السنة النبوية
يَدٌ فِي السِّحْرِ وَالسِّيمِيَاءِ ، فَقَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الزَّنْدَقَةِ بِحَلَبَ فِي زَمَنِ صَلَاحِ الدِّينِ . وَكَذَلِكَ ابْنُ سَبْعِينَ ، الَّذِي جَاءَ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى مَكَّةَ ، وَكَانَ يَطْلُبُ أَنْ يَصِيرَ نَبِيًّا ، وَجَدَّدَ غَارَ حِرَاءٍ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ الْوَحْيُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْتِدَاءً ، وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَقَدْ ذَرِبَ ابْنُ آمِنَةَ ( 1 ) حَيْثُ قَالَ : " « لَا نَبِيَّ بَعْدِي » " . ب وَكَانَ بَارِعًا فِي الْفَلْسَفَةِ ، وَفِي تَصَوُّفِ الْمُتَفَلْسِفَةِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ . وَهُوَ ، وَابْنُ عَرَبِيٍّ ، وَأَمْثَالُهُمَا كَالصَّدْرِ الْقُونَوِيِّ ، وَابْنِ الْفَارِضِ ، وَالتِّلِمْسَانِيِّ : مُنْتَهَى أَمْرِهِمُ الْقَوْلُ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ ، وَأَنَّ الْوُجُودَ ( 2 ) الْوَاجِبَ الْقَدِيمَ الْخَالِقَ هُوَ الْوُجُودُ الْمُمْكِنُ الْمُحْدَثُ الْمَخْلُوقُ ، مَا ثَمَّ لَا غَيْرُ ( 3 ) وَلَا سِوَى ، لَكِنْ لَمَّا رَأَوْا تَعَدُّدَ الْمَخْلُوقَاتِ صَارُوا تَارَةً يَقُولُونَ : مَظَاهِرُ وَمَجَالِي . فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ : فَإِنْ كَانَتِ الْمَظَاهِرُ أَمْرًا وُجُودِيًّا تَعَدَّدَ ( 4 ) الْوُجُودُ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا حِينَئِذٍ حَقِيقَةٌ . وَمَا هُوَ نَحْوَ هَذَا الْكَلَامِ ، الَّذِي يُبَيِّنُ أَنَّ الْوُجُودَ نَوْعَانِ خَالِقٌ وَمَخْلُوقٌ . قَالُوا : نَحْنُ نُثْبِتُ عِنْدَنَا فِي الْكَشْفِ مَا يُنَاقِضُ صَرِيحَ الْعَقْلِ ، وَمَنْ
--> ( 1 ) ن ، ] ، ب : لَقَدْ رَرِبَ ( غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ ) ، م لَقَدْ تَرَدَّبَ ( غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ ) الرَّامِيَةُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ . وَفِي " اللِّسَانِ " : وَقِيلَ : الذَّرِبُ اللِّسَانِ : الشَّتَّامُ الْفَاحِشُ " ( 2 ) عِبَارَةُ " وَأَنَّ الْوُجُودَ " سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . ( 3 ) م : لَا غَيْرُهُ . ( 4 ) ن : بِعَدَدٍ . وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي ( م ) .